تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

61

تنقيح الأصول

الأفعال الاختياريّة للنفس ؛ بحيث تتمكّن من إيجادها وإيجاد ما يضادّها ؛ بأن تنقاد وتعتقد وجوب ما علمت حرمته أو بالعكس ، أو أنّ ذلك ليس من أفعالها الاختياريّة ، بل تدور مدار مباديها الكامنة في النفس وجوداً وعدماً ، نظير الخوف والرجاء ونحوهما ؟ فذهب سيّد مشايخنا - السيّد علي الفشاركي - إلى إمكان ذلك ، وحاصل ما استدلّ به على ذلك : هو أنّه كما يمكن التجزُّم الذي هو المناط في كذب القضايا - كما أنّ المناط في الصدق الجزم بما أخبر به - فكذلك الالتزام والانقياد بما ليس مأموراً به - مثلًا - فكما يمكن تكلُّف الجزم بشيء مع عدمه ، فكذلك فيما نحن فيه « 1 » . انتهى . وفيه : أنّ هذا أوّل الكلام ، وليس المناط في صدق القضايا وكذبها الجزم والتجزّم ، بل المناط فيهما إلقاء المخاطب فيما هو الواقع أو خلافه ، مع استعمال مفردات القضيّة في معناها الحقيقي ، ولذا لو أخبره بنحو الاحتمال والترديد لم يكن كذباً ؛ لأنّه لم يُلقِهِ ولم يُوقعه في خلاف الواقع . واستدلّ بعض المحقّقين من المحشّين - الشيخ محمد حسين الأصفهاني قدس سره - على ذلك بما حاصله : أنّ الالتزام الباطني ليس من مقولة الكيف النفساني ؛ لأنّ المفروض أنّه من أفعال النفس ، ولا من مقولة الفعل ؛ لأنّها عبارة عن الحالة الحاصلة للشيء عند تأثيره التدريجي في غيره ، كالتسخين للنار ، في قبال الحالة الحاصلة من التأثّر التدريجي ، والالتزام الباطني ليس كذلك ؛ لأنّه ليس هنا شيئان لأحدهما حالة التأثير التدريجي وللآخر حالة التأثر التدريجي ، بل الفعل القلبي ضرب من الوجود النوري ، والوجود في مقابل المقولات ، وهذا الفعل قائم بالنفس قياماً صدوريّاً .

--> ( 1 ) - انظر ما نقله عنه في درر الفوائد : 70 .